جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11383) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 10 / 4 / 2016 310
التاريخ: 3 / آب / 2015 م 360
التاريخ: 21 / آيار / 2015 م 446
التاريخ: 15 / 10 / 2015 361
مقالات عقائدية

التاريخ: 17 / 4 / 2016 506
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 569
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 604
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 542
تفضيل البنين على البنات  
  
817   05:01 مساءاً   التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م
المؤلف : محمد هادي معرفة
الكتاب أو المصدر : شبهات وردود حول القرآن الكريم
الجزء والصفحة : ص121-124 .


أقرأ أيضاً
التاريخ: 10 / 6 / 2016 570
التاريخ: 8 / 7 / 2016 482
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 756
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 942

قالوا : إنّ في القرآن كثيراً من تعابير جاء فيها التنويه بشأن البنين وتفضيلهم على البنات ، الأمر الذي يدلّ على تأثّره بالبيئة العربيّة الجاهلة ؛ حيث كانوا يئدون البنات خَشية العار . {أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل : 58، 59] .

نرى أنّ القرآن الكريم قد شنّع القوم على فكرتهم هذه الجاهلة ووَبَّخَهم في الفَرْقِ بين البنين والبنات أشدّ تشنيع وتوبيخ .

ولكن مع ذلك قد نجد في القرآن مواضع فيها بعض المُرافَقة مع القوم ؟!

فقد كانت العرب ترى من الملائكة إناثاً وأنّهنّ بنات الله سبحانه : {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الصافات : 149 - 154].

فجاء التشنيع في هذه الآيات من ناحيتين : أوّلاً : زعموا من الملائكة إناثاً ، وثانياً : أنّهنّ بناته تعالى من صُلبه وأنّه تعالى وَلَدَهنّ !

وجرياً مع عادة العرب في الازدراء بشأن البنات يستنكر عليهم : كيف اصطفى البنات على البنين ؟! {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم : 21، 22] أي قسمة غير عادلة {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف : 16 - 18].

وفي هذه الآية جاء الفارق بين الذكر والأنثى ناشئاً من جبلّتهما ، لتكون المرأة بدافع من فطرتها الأُنوثيّة تنجذب إلى الزبارج أكثر من اهتمامها بواقعيّات الأُمور ، ومن جانب آخر هي ذات طبيعة رقيقة لا تُقاوِم تجاه الكوارث ، فتنفعل فورَ اصطدامها بمضطلمات الحوادث ، فهي بذات فطرتها ونشأتها غير صالحة لمقابلة شدائد الحياة وعاجزة عن حلّ متشابك المعضلات ، فقد جمعت بين الظرافة والضَعف ، على عكس الرجل الذي يملك صَلابة وقوّة إرادة .

ومِن ثَمّ تعقّبت الآية بالاستنكار على مزعومتهم في الملائكة أنّهم إناث : {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } [الزخرف : 19] .

وقد عبّر القرآن عن الملائكة بصفة الذُّكور : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا....} [البقرة : 30 - 34] ، والضمائر كلّها جمع ذُكور ، وهكذا في سائر مواضع القرآن (1) .

ومِن ثَمّ وجّه إليهم التوبيخ اللاذع : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا} [الإسراء : 40] .

كلّ ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على ازدراءٍ بشأن الأُنثى ، جرى عليه العرب وجاراهم القرآن .

 

لكن ليس في شيءٍ من هذه التعابير اللاّذعة الموبِّخة للعرب أيّ تعيير أو شائنة بشأن المرأة في ذات نفسها ، لا تصريحاً ولا تلويحاً ، وإنّما توجّه التشنيع على العرب بالذات في نظرتهم الخاطئة بشأن الملائكة ، وأنّهم إناث ، وبنات لله سبحانه {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ} [الصافات : 151، 152] وأنّ وُلْدَه بنات (2) ، ومِن ثَمّ يُسَمّون الملائكةَ تسمية الأُنثى (3) ، الأمر الذي يدلّ على سَفاهة عقولهم وغايةِ جَهْلِهم بما وراء سِتار الغيب ؛ ذلك مبلغهم مِن العلم وإنْ هم إلاّ يخرصون .

والذي يبدو عليه أثر السفاهة أنّهم نسبوا إلى الله ما يكرهونه لأنفسهم ، فجعلوا لأنفسهم المُفضّل من الوُلْد ، وأمّا المُشنَّع فجعلوه لله سبحانه ، وهي قِسمة غير عادلة حتّى في غياهب أوهام الخيال .

فكان موضع التشنيع هو هذا التقسيم غير العادل حتّى في مفروض الأوهام ، الأمر الذي ليس فيه أيّ تقرير للتفضيل المزعوم أو اعتراف به في واقع الأمر ! فلم تكن هناك مجاراةٌ ، وإنّما هي منابذة صريحة على أصول الجَدل في محاورة الكلام .

* * *

وأمّا التعبير بجمع المُؤنث السالم ( بالألف والتاء ) في قوله تعالى : {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات : 1 - 5] ، وكذا قوله : {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات : 1] إلى قوله : {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } [المرسلات : 5] وقوله : {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } [الرعد : 11] بناءاً على أنّ المراد هم الملائكة القائمة بهذه الأمور ، فتأويل ذلك كلّه أنّه باعتبار كون الموصوف هم الجماعات ؛ لأنّ القائم بهذه الأمور هم جماعات الملائكة لا الآحاد ، فكما أنّ الجماعة تُجمع على الجماعات ، كذلك الجماعة النازعة تُجمع على النازعات ، وهلمّ جرّاً ، كما أنّ الشخصيّة أيضاً تُجمع على الشخصيّات ، وليس كلّ جمع بالألف والتاء دليلاً على تأنيث المفرد كما في جمع القياس على القياسات ، وكلّ اسم مفرد ـ في المصدر قياساً وفي غيره سماعاً ـ إذا جاوز ثلاثة حروف يُجمع بالألف والتاء ، كالتعريفات والامتيازات ، ومن السُّماعي نحو السماوات وسُرادِقات وسِجِلاّت وغير ذلك .

ومِن ثَمّ عاد ضمير الجمع المُذكّر إلى المعقِّبات { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ }  ، وهو دليل على عدم تحتّم الجمع بالألف والتاء خاصّاً بالإناث .

ولأبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني هنا كلام ـ نقله الفخر الرازي ـ يُرجِّح عدم كون هذه الجُموع أوصافاً للملائكة ، وإنّما هي أوصاف للأَيدي والسهام والخيول والإبل في ساحة القتال ... (4) .
____________________________

1- وسنتكلّم عن مواضع جاء التعبير فيها بالتأنيث في مثل المدبّرات ونحوها .

2- الزخرف 43 : 16 ـ 18 .

3- النجم 53 : 27 .

4- تفسير الكبير ، ج 31 ، ص 31 ، وتفسير أبي مسلم ، ص 351 ـ 352 .

شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 847
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 883
التاريخ: 18 / 3 / 2016 854
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 877
هل تعلم

التاريخ: 25 / تشرين الثاني / 2014 630
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 653
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 684
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 760

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .