جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11246) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 31 / 3 / 2016 153
التاريخ: 3 / آب / 2015 م 178
التاريخ: 9 / 5 / 2016 152
التاريخ: 13 / كانون الاول / 2014 م 270
مقالات عقائدية

التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 240
التاريخ: 2 / 12 / 2015 244
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 237
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 230
اللَّه المتكلّم‏  
  
306   05:08 مساءاً   التاريخ: 30 / 11 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القرآن
الجزء والصفحة : ج4 ، ص 291- 295.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 227
التاريخ: 1 / 12 / 2015 268
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 269
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 227

لم يُصرّح القرآن الكريم بصفة «المتكلّم» لكنّه ذكر الفعل الدال عليها : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى‏ تَكلِيًما} (النساء/ 164) .

ولذا عُرِفَ موسى‏ عليه السلام بأنّه‏ (كليم اللَّه).

علاوةً على‏ هذا فقد ورد في القرآن الكريم تعبير (كلام اللَّه) في ثلاثة مواضع‏ (1) ، وتعبير (كلامي) في موضعٍ واحد (2).

ويُلاحظ أيضاً تعبير (كلمة ربّك) أو (كلمة اللَّه) في موارد عديدة.

يُمكن الإستنتاج من مجموع هذه الموارد بأنّ صفة (متكلِّم) هي من إحدى‏ صفات اللَّه سبحانه وتعالى‏.

وكما قال «القوشچي» في «شرح تجريد العقائد» :

«إنَّ وصف اللَّه بصفة (المتكلّم) لا ينحصر بالمسلمين فقط ، بل إنّ جميع أرباب الملك والمذاهب يعتقدون بكلام اللَّه بالرغم من اختلاف وجهات نظرهم في تفسير معنى‏ كلام اللَّه وتكلّمه سبحانه».

1- ما المقصود من كلام اللَّه ؟

هنالك اختلاف شديد بين المسلمين حول تفسير معنى‏ كلام اللَّه ، وفسّرته كل طائفة بشكل معيَّن : فقد قال جماعة من الحنابلة : إنَّ كلام اللَّه مركّب من الحروف والأصوات القديمة والقائمة بذاته المقدّسة ، ثم أصرّوا على‏ هذا الكلام التافه إلى الحدّ الذي قالوا : إنّ جلد القرآن أيضاً قديم وأزلي ناهيك عن رسوم حروفه.

وقالت جماعة اخرى : إنّ كلام اللَّه معناه تلك الحروف والأصوات ، وهي أمور حادثة وقائمة بالذات الإلهيّة المقدّسة في نفس الوقت ، وتفاهة كلام هؤلاء ليس بأقلّ من الحنابلة.

وذهبت طائفة ثالثة إلى أنّ كلام اللَّه معناه تلك الحروف والأصوات ، وهي حادثة وغير قائمة بذاته المقدّسة ، بل هي من زمرة مخلوقاته التي أوجدها اللَّه في وجود جبرائيل أو الرسول محمّد صلى الله عليه وآله ، أو شجرة موسى‏ عليه السلام.

وقالت جماعة رابعة وهم «الاشاعرة» : إِنَّ كلام اللَّه ليس من سنخ الأصوات والحروف ، بل هو مفاهيمٌ قائمة بذاته ويسّمونه‏ (كلام نفسي) ، ويعتقدون بكونه قديماً (3) ، وحتى‏ كانوا يعتقدون بكفر من يعتقد بحدوث كلام اللَّه (أي القرآن) (وأوجبوا قتله!) (4) .

وقد شهدت القرون الأولى‏ من تاريخ الإسلام نزاعات شديدة ودمويّة حول‏ (كلام اللَّه) وكونه حادثاً أو قديماً ، ووصلت الحالة إلى تكفير بعضهم الآخر ، نزاعات وقفنا اليوم على‏ بطلانها ، ويمكننا القول وبجرأة : إنّها كانت من سياسة حكومات ذلك الوقت لتخدير الشعب المُسلمِ والعمل بسياسة (فرّق تسُدْ).

2- الإستنتاج النهائي

على‏ أيّة حال فهنا توجَدُ مطالب عديدة ، جميعها واضحة ، ونعتقد بأن لا محلّ للمناقشة فيها.

1- إنّ اللَّه قادرٌ على‏ إحداث أمواج صوتية في الفضاء ، وإيصالها إلى مسامع أنبيائه‏ ورسله لإبلاغهم بهذه الطريقة ، كما ذكر القرآن حول تكليم اللَّه موسى‏ بن عمران عليه السلام في الوادي‏ (الأيمن)؛ حيث أوجد اللَّه في تلك الشجرة المباركة الخاصّة أصواتاً دعا موسى‏ بواسطتها إليه.

2- (التكلَّم) بمعنى‏ التحدُّث باللسان وعن طريق الأوتار الصوتيّة ، من عوارض الأجسام ، ولا معنى‏ له بخصوص اللَّه المنزّه عن الجسمانيّة ، سوى‏ ما ذكرناه من إيجاد أمواج صوتية في الأجسام.

3- القرآن الكريم الذي في متناول أيدينا هو عين هذه الألفاظ والحروف التي قد تظهر في قالب الكلام أحياناً ، وفي قالب الكتابة أحياناً اخرى ، ولا ريب في أنّ كليهما من الحوادث ، وما قاله البعض من كون هذه الألفاظ والحروف قديمة أو وجوب الاعتقاد حتى‏ بقدم جلد القرآن وأزليته ، خرافات لا تستحق أن نبحثها.

ويبدو أنّ الذين اعتقدوا بِقِدَم كلام اللَّه ، كان منشأ اعتقادهم هو ذكر القرآن الكريم‏ (التكلُّم) كإحدى‏ صفات اللَّه ، ومن هنا سمي القرآن بكلام اللَّه ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ اخرى هو كون وجود اللَّه أزلياً ، إذن فصفاته يجب أن تكون أزلية أيضاً ، ومنه استنتجوا بأنّ كلام اللَّه أزليٌّ أيضاً.

إنَّ هؤلاء وبسبب ضعف إدراكهم وقلّة معلوماتهم لم يستطيعوا التمييز بين‏ (صفات الذات) و(صفات الفعل) ، فصفات ذاته أزليّة (كالعلم والقدرة) ، أمّا الصفات التي ينتزعها عقلنا بسبب صدور أفعال معينة من قِبَلِهِ جلّ وعلا ، فهي أمور حادثة ، لأنّ هذه الصفات غير قائمة بالذات الإلهيّة ، بل هي مفاهيم عقليّة منتزعة تحصل من ملاحظة أفعاله.

وبتعبيرٍ آخر لا شك من وجود أفعال إلهيّة حادثة كخلق السموات والأرض ، وخلق آدم ، ومسألة الرزق ، وغفران ذنوب العباد ، وإرسال الأنبياء والرسُل ، وعندما يُشاهد العقل صدور هذه الأفعال من جهته ينتزع منها صفات للَّه ‏سبحانه‏ (كالخالقيّة والرازقية والغفارية) ، ومن المسلَّم به أنّ هذه الصفات لم تكن تصدق على‏ اللَّه قبل أن يخلق موجوداً أو يعطيه رزقاً أو يشمله بمغفرته ، (طبعاً كان قادراً على‏ هذه الأمور ، لكن الحديث لا يدور حول القدرة بل حول صدور عين هذه الأفعال).

وبناءً على‏ هذا فإنّ هذه الصفات التي تُدعى‏ (صفات الفعل) تختلف عن‏ (صفات الذات) القائمة بالذات الإلهيّة المقدّسة ، بل هي عين ذاته ، وعدم فهم هذه الحقيقة من قبل المعتقدين بقِدَم كلام اللَّه وأزليته جرّهم إلى معتقدات مُضحكة كقدم جلد القرآن.

4- اضطرّ جماعة من الأشاعرة ، ممن كانوا يُدركون هذه المسائل ، إلى طرح مسألة (الكلام النفسي) ، الكلام الذي يُمكن أن يكون قديماً وقائماً بذات اللَّه ، وقد تمسّك هؤلاء لإثبات هذا المطلب بالآية القرآنية التالية التي تتحدّث عن جماعة من المنافقين :

{وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِم لَولَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} (المجادلة/ 8) .

أو بالشعر المعروف عن (الأخطل) أحد شعراء العصر الأموي :

إنّ الكلام لَفي الفؤاد وإنّما                  جُعِلَ اللسان على‏ الفؤاد دليلًا

وأرادوا بهذا التخلُّص من التّضادّ الموجود بين حدوث كلام اللَّه وقِدَم صفاته.

ولكنهم تورّطوا بهذا في مشكلةٍ أكبر ، وهي أنْ لو كان المقصود من الكلام النفسي هو (تصوير الألفاظ والجمل وإمرارها من الذهن والفكر) ، فإنّ هذه الأمور لا معنى‏ لها بخصوص اللَّه تعالى‏ ، لأنّ ذاته المقدّسة ليست محلًّا لمثل هذه العوارض الجسمانيّة.

وإن كان المقصود منه علم اللَّه الأزلي بمحتوى‏ القرآن الكريم ، فلا ريب في أنّه تعالى‏ قد أحاط علماً بجميع هذه الأمور منذ الأزل ، ولكن في هذه الحالة يعود الكلام النفسي إلى علم اللَّه ولن يكون صفة مُستقلّة.

والخلاصة هي أنّ محتوى‏ الكتب السماويّة كانت في علم اللَّه دائماً (منذ الأزل) ، وهذا الشي‏ء لا يخرج عن صفة (العلم) وأمّا عين الألفاظ والحروف فلا ريب من كونها حادثة ، ولا يوجد هنا شي‏ء ثالث تحت عنوان‏ (الكلام النفسي) ليكون قديماً ومغايراً لصفة (علم اللَّه).

إنَّ هذه الأمور واضحة كلها ، لكنّه ومع الأسف الشديد فقد سوّدت النزاعات حول كون كلام اللَّه قديماً أم حادثاً ، صفحات كثيرة من تاريخ الإسلام ، وسببت حوادث دامية.

فأحياناً مالت الحكومات إلى جماعة المعتزلة (كبعض خلفاء بني العباس) ، فأجبرت الجميع على‏ الاعتقاد بحدوث كلام اللَّه ، وضربوا أعناق البعض بسبب عدم اعترافهم بذلك.

وفي المقابل ، كان الكثير من حكّام بني العبّاس يميلون إلى الأشاعرة ، ويضربون أعناق القائلين بحدوث كلام اللَّه ، في حين أننا اليوم نعلم بأنّ كل هذه الأمور كانت ألاعيب سياسيّة ظهرت بشكل مسائل عقائدية ، وكان الحكّام الجبابرة آنذاك يلعبون بمعتقدات المسلمين من أجل بلوغ مقاصدهم المشؤومة ومواصلة تسلُّطهم على‏ رقاب الناس.

3 - (التكلُّم) في الروايات الإسلامية

نواصل هذا الكلام برواية منقولة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نقلها الشيخ الطوسي رحمه الله في (الأمالي) عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : «لم يزل اللَّه جلّ اسمه عالماً بذاته ، ولا معلوم ، ولم يزل قادراً بذاته ولا مقدور ، قلتُ : جُعِلْتُ فداك : فلم يزل متكلّماً ؟ قال : الكلامُ محدث ، كان اللَّه عزّوجلّ ليس بمتكلّم ثمّ أحدث الكلام» (5).

وقد نقل المرحوم الكليني قدس سره نفس هذا الحديث في الكافي مع تفاوُتٍ بسيط ، حيث ورد في ذيله بصراحة :

«إنَّ الكلام صفةٌ مُحدَثة ليستْ بأزليّة ، كان اللَّه عزّوجلّ ولا متكلّم» (6).

تُبيّن هذه العبارات بوضوح الفرق الموجود بين‏ (صفات الذات) و(صفات الفعل) ، صفات الذات التي كانت منذ الأزل كالعلم والقدرة ، ولا تحتاج (في تحقُّقها) إلى وجود المخلوقات ، أمّا (صفات الفعل) فهي صفات خارجة عن الذات الإلهيّة وقد انتزعها العقل عند صدور الأفعال من قِبَلِ اللَّه تعالى‏ ، ومنسوبة إليه‏ (كالخالقيّة والرازقيّة) ، وصفة (التكلُّم) من هذا القبيل أيضاً لأنّها نوع من الفعل والحركة ، ونحن نعلم بأن ليس للحركة طريقٌ إلى الذات الإلهيّة المقدّسة.

_________________________
(1) البقرة ، الآية 75 ؛ التوبة ، الآية 6 ؛ الفتح ، الآية 15.

(2) الأعراف ، 144.

(3) شرح تجريد العقائد للقوشچي ، ص 417.

(4) الملل والنحل للشهرستاني ، ج1 ، ص 106.

(5) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 68 ، الباب 1 ، ح 11 .

(6) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 107 (باب صفات الذات).

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 786
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 713
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 531
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 700
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 696
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 357
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 458
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 394
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 391
هل تعلم

التاريخ: 8 / 12 / 2015 294
التاريخ: 8 / 12 / 2015 310
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 316
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 305

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .