جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11246) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
مقالات عقائدية

التاريخ: 5 / تشرين الاول / 2014 م 303
التاريخ: 1 / 12 / 2015 218
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 306
التاريخ: 21 / 12 / 2015 237
الثقافة الحاكمة على‏ الحكومة الإسلامية  
  
275   03:35 مساءاً   التاريخ: 25 / 11 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القرآن
الجزء والصفحة : ج10 ، ص123- 127.

هذا الجزء من المسائل المتعلقة بالحكومة الإسلامية يعد من أهم الأجزاء وأكثرها حيوية ، لأنّ من الممكن أن نفهم ممّا تقدم عن النظام التنفيذي في الحكومة الإسلامية ، أنّها تسير بنفس الاسلوب الذي يسير عليه الحكام غير الإسلاميين.

أي أن تقسيم المسؤوليات ، وتشكيل الوزارات وانتخاب الوزراء ، والمديرين الكبار والأدنى‏ منهم ، ورئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء مطلوب هنا أيضاً ، وكذا الحال بالنسبة لمسألة الانتخابات الشعبية ، والاستناد إلى‏ آراء وإرادة الشعب ، والانتخاب المباشر أو غير المباشر من قبل نواب الشعب في مجلس الشورى‏ وامثال ذلك ، موجودة هي الاخرى‏ أيضاً.

وبناء على‏ ذلك فإنّ الفرق الوحيد لهذه الحكومة مع سائر الحكومات ، يكمن في الاسم والعنوان فقط !

إلّا أنّ ذلك يعد خطأً فاحشاً ، لأنّ الشي‏ء الاهم الذي يفرّق بين الشعوب والحكومات والجمعيات يكمن في الثقافة الحاكمة عليهم ، خاصة وأن الحكومة أو المؤسسات والجمعيات هي بمنزلة الجسم فقط ، وروحها يكمن في الثقافة الحاكمة عليها.

ولغرض الوقوف على‏ الثقافة الإسلامية الحاكمة على‏ هذه التنظيمات ، يلزمنا المزيد من البحوث ، وهي بحاجة إلى‏ كتاب أو مجموعة من الكتب المستقلة ، وما تطالعونه هنا يمثل في الواقع فهرساً من تلك البحوث ، هذا الفهرس الذي بإمكانه أن يوضح للقراء الكرام الكيفية الاجمالية لهذه المسألة وأهدافها وأهميتها.

وبشكل عام فإنّ ثلاثة أصول أساسية تتحكم بنظام الحكومة الإسلامية. والتي تميّزها عن سائر الحكومات الشعبية :

1- معرفة المسؤولين التنفيذيين بأنّهم المؤتمنون على‏ أمر اللَّه تعالى‏ ، ويجب عليهم المحافظة على‏ ما أودع بأيديهم من أمر الحكومة والمناصب الحكومية كوديعة وامانة إلهيّة ، وبأنهم بمثابة حلقة الوصل بين اللَّه سبحانه وتعالى‏ وعبادة ، وأن ينفّذوا بدقة كل ما أمر به تعالى‏ بشأن عباده ، وليس بأمكانهم مطلقاً أن ينشغلوا بالتفكير في المحافظة على‏ مناصبهم أو مصالحهم الشخصية أو مصالح جماعة معينة.

في حين أنّ الحكام الماديين يفكرون في كيفية المحافظة على‏ مناصبهم ومصالحهم الشخصية أكثر من أي شي‏ء آخر ، ومن الممكن أحياناً ان يعمدوا إلى‏ صرف الملايين من أجل الوصول إلى‏ أحد المناصب ، والمؤكد أنّهم وبعد استلام الحكم يقومون بتعويض ما أنفقوه ويزيدون عليه أضعافاً مضاعفة ، أو على‏ الأقل يتعلق هؤلاء الأفراد بطبقة معينة من المجتمع ، ومن أجل المحافظة على‏ مصالح تلك الطائفة التي ينتمون لها ، والتي رصدت مبالغ طائلة لإيصالهم إلى‏ سدة الحكم ، يقومون بشتى‏ الجهود ، من أجل أن تعود على‏ تلك الطبقة بالمزيد من الفوائد والارباح المضاعفة.

ولذا فإنّ اختلاف هذا المنظار عن المنظار الذي يعمل بموجبه الحكام والمديرون الإسلاميون واضح جدّاً وفي جميع المجالات.

2- ينظر الناس إليهم كمبعوثين من قبل اللَّه تعالى‏ ، ذلك لأنّ طاعتهم تعد فرعاً من طاعة اللَّه تعالى‏ ، وأوامرهم بمنزلة أوامر اللَّه.

ويعتبرون قوانين الحكومة الإسلامية- في حالة قيام تلك الحكومة على‏ الاسس الصحيحة- بمنزلة قانون اللَّه ، ويعتقدون بأنّ طاعتها توجب النجاة في الآخرة ، وأنّ مخالفتها يعد ذنباً ويوجب العذاب يوم القيامة.

هذه النظرة تختلف كثيراً عن النظرة السائدة في الحكومات الماديّة ، إذ يرى‏ الناس أنّ الحكّام عبارة عن أفرادٍ مثلهم ، وهم غالباً في صدد المحافظة على‏ مصالحهم الشخصية أو مصالح الحزب والجماعة التي ينتمون لها ، وإذا شعروا بأنّ النّاس غير راضين بالقوانين المشرعّة ، وأمنوا من العقاب ، فإنّهم سرعان ما يتخلّون عن واجبهم في تحمّل مسؤولياتهم.

3- في الحكومة الإسلامية وبشكل عام يجب أن تلقي الروح المعنوية والقيم الاخلاقية بظلالها على‏ جميع الامور ، وأن تأتي المسائل الاخلاقية والإنسانية على‏ رأس قائمة الاعمال ، ويجب أن تكون الدوافع أبعد بكثير من الدوافع الماديّة ، أوليس الهدف النهائي من تشكيل الحكومة والحياة الأفضل إنّما يتمثل في توفير المقدمات اللازمة للسير إلى‏ اللَّه والقرب من الباري وايجاد التكامل الروحي والمعنوي ؟!

فهل يمكن أن تتساوى‏ هذه الأهداف والدوافع مع أهداف ودوافع الشعب والعاملين في حكومة ماديّة ؟

طبعاً لغرض الوصول إلى‏ تحقق حكومة إلهيّة تامة وكاملة ، لابدّ أن نطوي طريقاً طويلًا وشاقاً ، ولابدّ من اعطاء دروس كثيرة للمجتمع ، ولكن مهما يكن الحال فإنّ محتوى‏ هذه الحكومة قياساً للحكومات المادية ، من حيث العنصر الثقافي‏ «متفاوت» للغاية بل و «متباين» أيضاً.

ومن خلال هذا التحليل ننتقل إلى‏ الآيات القرآنية المباركة ، ومن ثم إلى‏ الروايات الإسلامية ، لغرض الوقوف على‏ الثقافة الحاكمة على‏ المحاور المختلفة للحكومة الإسلامية ومناقشتها :

1- نقرأ في قوله تعالى‏ :

{فَبَما رَحْمةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَليظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَولِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمرِ فَاذِا عَزَمْتَ فَتَوكَّلْ عَلَى‏ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّليِنَ} (آل عمران/ 159).

وبناءً على‏ ذلك فإنّ الحاكم الإسلامي وبالإضافة إلى‏ الحزم والعزم الشديدين ، فهو مطالب ومكلف بالعفو والصفح ، وحتى‏ الاستغفار واللين والانسجام ، وأن يرى‏ في اللَّه تعالى‏ السند والملاذ الأول والأخير في كل حال من الأحوال.

2- وفي سورة فصلت المباركة يأمر الباري تعالى‏ بغسل العداوة والبغضاء بماء المحبة والاحسان ، وتلافي مواجهة الأحبّة بالمثل كلما أمكن ذلك ، إذ يقول تعالى‏ : {إِدْفَعْ بالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَاذِا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ} (فصلت/ 34).

إنّ سيطرة مثل هذه الثقافة على‏ النظام الإسلامي التنفيذي والتي تقف على نقيض الثقافة المادية تضفي عليه نورانية وصفاءً ، وتعطي له معنىً ومفهوماً آخرين.

3- ويقول تعالى‏ في سورة الكهف المباركة تجاه اصرار الذين يعتقدون بأنّ واجب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يُبعد الفقراء وإن كانوا مؤمنين ومخلصين ، ويقترب من الطبقات الغنية والمتنفذة ، إذ تقول الآية بكل صراحة وحزم :

{واصْبرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدعُونَ رَّبّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْههُ وَلاتَعْدُ عَينَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلَا تُطِعْ مَنْ أغْفَلنْا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} (الكهف/ 28).

وشتان بين هذا المنطق الذي يرى‏ في الحب والإيمان باللَّه تعالى‏ لدى‏ هؤلاء الأفراد أثمن وأغلى‏ شي‏ء لديهم ، ويأمر بصد الأغنياء الغافلين عن ذكر اللَّه ، وليس الفقراء المخلصين المؤمنين ، وبين منطق الذين يعلنون اليوم بكل صراحة في العالم ، بأنّ القيمة العليا تكمن في المصالح والمنافع المادية ، ويضحّون بجميع القيم الاخرى‏ في سبيل تلك المصالح.

4- وتخاطب سورة ص وبلهجة حازمة وشديدة ، النبي داود عليه السلام :

{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوَى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه} (ص/ 26).

وكما نرى‏ ، فإنّ الآية الكريمة تنذر هذا النبي المعصوم والقدوة للنّاس بأن يحذر وساوس النفس الأمارة ، لئلا تصبح سبباً لانحرافه عن طريق الحق والعدالة.

وعلى هذا الأساس ، يجب على الحاكم الأسلامي أن يراقب نفسه جيداً ويحذر من الأهواء والدوافع الدنيوية والحبّ والبغض أن تتحكم في أعماله وتصرفاته فيضيع بها حقاً أو يرتكب باطلًا ، وما أشد ما اختلف هذا الميزان للحاكم مع من يقول إنّ القاضي يعتبر مسؤولًا فقط أمام القانون لا أكثر ، ذلك القانون الذي له أكثر من ألف طريقة للفرار والتبرير.

5- وفي سورة النساء يخاطب القرآن الكريم جميع المؤمنين ويذكّرهم بأصل مهم ، وهو تقديم الأصول والضوابط على الروابط ، ويقول :

{يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى‏ انْفُسِكُمْ اوِ الْوالِدَيْنِ وَالاقْرَبِينَ انْ يَكُنْ غَنِيّاً اوْ فَقِيراً فَاللَّهُ اوْلَى‏ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى‏ انْ تَعْدِلُوا وَانْ تَلْوُواْ اوْ تُعْرِضُوا فَانَّ اللَّهَ كَانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً} (النساء/ 135).

وبهذا لا ينبغي للروابط بين الأب والأم والأبن والأخ أن تكون حجر عثرة أمام تطبيق القانون وإجراء العدالة ، بل حتى المنافع الشخصية لابدّ من نسيانها وتركها في مقابل الحق.

ومن البديهي أنّ مثل هذه الكلمات يمكن أن تطرح في المحافل المادية ، ولكن مضافاً إلى عدم وجود الضمانات العملية في تطبيقها ، لا يمكن تصوّر مفهوم صحيح عنها ، ولهذا نجدهم يقدّمون المنافع الشخصيّة والحزبية دائماً على القيام بالعدل والقسط ، فالروابط حاكمة هنا على الضوابط ، وأحياناً يتم هذا المعنى من تجاوز القوانين علناً في التصرفات المتناقضة للحكّام الماديّين فيما لو تشابهت المفردات ، أحدهم يسير وفق المصلحة ، والآخر على نقيضه ، فهنا يتضح زيف الشعارات المتعلقة بالقسط والعدل وحقوق البشر ويثبت بطلانها.

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 644
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1046
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 769
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 700
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1031
شبهات وردود

التاريخ: 30 / 11 / 2015 362
التاريخ: 11 / 12 / 2015 361
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 378
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 411
هل تعلم

التاريخ: 24 / تشرين الاول / 2014 م 365
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 322
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 298
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 344

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .