English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في القسم ( 7757) موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد
السيرة النبوية

التاريخ: 1 / 8 / 2016 1413
التاريخ: 29 / 3 / 2017 1138
التاريخ: 6 / 4 / 2016 1521
التاريخ: 13 / 4 / 2016 1481
مقالات عقائدية

التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 2117
التاريخ: 1 / 12 / 2015 2048
التاريخ: 6 / آيار / 2015 م 2096
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 2012
حرب الجمل  
  
1648   06:33 مساءً   التاريخ: 17 / 10 / 2015
المؤلف : السيد محسن الامين
الكتاب أو المصدر : أعيان الشيعة
الجزء والصفحة : ج2,ص196-210


أقرأ أيضاً
التاريخ: 1 / 5 / 2016 1648
التاريخ: 2 / 5 / 2016 1451
التاريخ: 18 / 10 / 2015 1605
التاريخ: 2 / 5 / 2016 1574

في شرح النهج : روى المدائني في كتاب الجمل قال لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة وبلغ قتله إليها وهي بسرف فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر وقالت بعدا لعثمان وسحقا أيه ذا الإصبع أيه أبا شبل ايه يا ابن عم لكأني انظر إلى إصبعه وهو يبايع له حثوا الإبل ودعدعوها قال وقال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه ان عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة أقبلت مسرعة وهي تقول ايه ذا الإصبع لله أبوك أما انهم وجدوا طلحة لها كفوا فلما انتهت إلى سرف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي فقالت له ما عندك قال قتل عثمان قالت ثم ما ذا قال ثم حارت بهم الأمور إلى خير محار بايعوا عليا فقالت لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا ويحك انظر ما ذا تقول قال هو ما قلت لك يا أم المؤمنين فولولت فقال لها ما شأنك يا أم المؤمنين والله ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحق ولا أرى له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته قال فما ردت علي جوابا قال وقد روي من طرق مختلفة أنه لما بلغها قتله وهي بمكة قالت أبعده الله .

قال وروى قيس بن أبي حازم إلى أن قال ثم أمرت برد ركائبها إلى مكة ورأيتها في مسيرها إلى مكة تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها يا أم المؤمنين أ لم أسمعك آنفا تقوليه أبعده الله وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه وأقبحهم فيه قولا فقالت لقد كان ذلك ولكني نظرت في أمره فرأيتهم استطابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه.

وقال ابن الأثير إن عائشة كانت خرجت إلى مكة وعثمان محصور ثم خرجت من مكة تريد المدينة قال الطبري فيما رواه بسنده وذكره ابن الأثير أيضا فلما كانت بسرف لفيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد أو عبد بن أبي سلمة وهو ابن أم كلاب فقالت له مهيم قال قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا قال أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز اجتمعوا على بيعة علي فقالت ليت هذه انطبقت على هذه ان تم الأمر لصاحبك ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه فقال لها ولم والله أن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب :

منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر

وأنت امرت بقتل الامام * وقلت لنا أنه قد كفر

فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر

ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر

وقد بايع الناس ذا تدرء * يزيل الشبا ويقيم الصعر

ويلبس للحرب اثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر

فدخلت مكة وقصدت الحجر فسترت فيه فاجتمع الناس حولها فقالت أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه وقد استعمل أمثالهم قبله ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام والله لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء أي يغسل فقال عبد الله بن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان على مكة ها أنا أول طالب فكان أول مجيب وتبعه بنو أمية على ذلك وكانوا هربوا من المدينة إلى مكة بعد قتل عثمان ورفعوا رؤوسهم وتبعهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية وقدم عليهم عبد الله بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير ويعلى بن أمية وهو ابن منية من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم فأناخ بالأبطح . وروى الطبري بسنده عن عبيد بن عمر القرشي قال قدم عليها مكة رجل يقال له أخضر فقالت ما صنع الناس فقال قتل عثمان المصريين قالت إنا لله وإنا إليه راجعون أ يقتل قوما جاءوا يطلبون الحق وينكرون الظلم والله لا نرضى ثم قدم آخر فقالت ما صنع الناس قال قتل المصريون عثمان قالت العجب لأخضر زعم أن المقتول هو القائل .

وطلب طلحة والزبير من علي أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة فقال بل تقيما معي فاني لا استغني عن رأيكما وقيل استشار ابن عباس فلم يشر به .

قال ابن أبي الحديد فاستأذناه في العمرة فقال لهما ما العمرة تريدان وإنما تريدان الغدرة ونكث البيعة فحلفا بالله ما الخلاف عليه ولا نكث البيعة يريدان وما رأيهما غير العمرة قال فأعيدا البيعة لي ثانية فأعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق فاذن لهما فلما خرجا قال والله لا ترونهما إلا في فتنة يقتلان فيها قالوا يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك قال ليقضي الله أمرا كان مفعولا .

وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة فقالت ما وراءكما فقالا إنا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء وإعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم فامرتهم عائشة بالخروج إلى المدينة فقالوا نأتي الشام فقال ابن عامر قد كفاكم الشام معاوية فائتوا البصرة فان لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب فهلا أقمت كما أقام معاوية فنكفى بك ثم نأتي الكوفة فتسد على هؤلاء القوم المذاهب فاستقام الرأي على البصرة وقال لها طلحة والزبير نأتي أرضا قد ضاعت منا وصارت إلى علي وسيحتجون علينا ببيعتنا له ويتركوننا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت في مكة . وكان علي (عليه السلام) بعث إلى عبد الله بن عمر كميلا النخعي فجاء به فدعاه إلى الخروج معه فقال إنما أنا من أهل المدينة فان يخرجوا أخرج وإن يقعدوا اقعد قال فاعطني كفيلا قال لا أفعل فقال له علي لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فانا كفيله وخرج ابن عمر من تحت ليلته إلى مكة فدعوه ليسير معهم فابى . وجاءت عائشة إلى أم سلمة فطلب إليها أن تخرج معها إلى البصرة مع علمها بميل أم سلمة إلى علي وظنها القوي بأنها لا تجيبها إلى ذلك لكن حب الشئ والحرص عليه يدعو إلى التوسل لحصوله ولو بالأمور المستبعد حصولها .

عن المفيد في كتاب الاختصاص عن محمد بن علي بن شاذان عن أحمد بن يحيى النحوي أبي العباس ثعلب عن أحمد بن سهل عن يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى عن أحمد بن قتيبة عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كيسبة ويزيد بن رومان قالا : لما أجمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة وكانت بمكة فقالت يا أبنة أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه واله) يقمؤ في بيتك وكان يقسم لنا في بيتك وكان ينزل عليه الوحي في بيتك قالت لها يا ابنة أبي بكر لقد زرتني وما كنت زواره ولأمر ما تقولين هذه المقالة قالت إن ابني وابن أختي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاوعون فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله يصلح بنا بين فئتين متناجزتين أو قالت متناحرتين فقالت يا ابنة أبي بكر أ بدم عثمان تطلبين فلقد كنت أشد الناس عليه وإن كنت لتدعينه بالنبز أم أمر ابن أبي طالب تنقضين فقد بايعه المهاجرون والأنصار انك سدة بين رسول الله (صلى الله عليه واله) وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن وسكني (خ ل) عقيراك  فلا تضحي بها أو فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه واله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك علت علت بل قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه واله) عن الفراطة أو الفرطة في البلاد أن عمود الاسلام لا ترأبه النساء ان انثلم ولا يشعب بهن ان انصدع حماديات النساء غض الأطراف  وخفر الأعراض وقصر الوهازة  وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه واله) عرض لك عارضك (خ ل) ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن يعين الله مهواك وعلى رسوله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا قد ضربه علي اجعلي حصنك بيتك ووقاعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمته وانصر ما تكونين للدين ما جلست عنه .

ثم قالت لو ذكرتك من رسول الله (صلى الله عليه واله) خمسا في علي لنهشت بها نهش الرقشاء المطرقة ذات الخبب أ تذكرين إذ كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فاقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه علي يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك رسول الله معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت بأنك هجمت عليهما فقلت له يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه واله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني فأخبرتني أنه قال لك أ تبغضينه فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الايمان أ تذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت نعم .

قالت ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه واله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله (صلى الله عليه واله) فجلس إلى جنبك فقال أ تظنين يا حميراء إني لا أعرفك أما ان لأمتي منك يوما مرا أو يوما احمر أ تذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت نعم ، قالت ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه واله) فجاء أبوك وصاحبه يستأذنان فدخلنا الخدر فقالا يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا فلو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك قال إما اني أعرف مكانه واعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن عيسى بن مريم فلما خرجت إليه انا وأنت وكنت جريئة عليه فقلت من كنت جاعلا لهم فقال خاصف النعل وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله (صلى الله عليه واله) إذا تخرقت ويغسل ثوبه إذا اتسخ فقلت ما أرى إلا عليا فقال هو ذاك أ تذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت نعم ، ما اقبلني لوعظك واسمعني لقولك فان اخرج ففي غير حرج وإن اقعد ففي غير باس وحرج ، فخرج رسولها فنادى في الناس من أراد أن يخرج فان أم المؤمنين غير خارجة فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وفتلها في الذروة والغارب فخرج رسولها ينادي من أراد أن يسير فليسر فان أم المؤمنين خارجة فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول :

لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس

كم سنة لرسول الله ذاكرة * وتلو آي من القرآن مدارس

قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس

فيرحم الله أم المؤمنين لقد * كادت تبدل ايحاشا بايناس

وروي الطبرسي في الاحتجاج محاورة أم سلمة مع عائشة بطريقين نحوا مما ذكرناه من أرادهما فليرجع إليه والطريق الثاني عن الصادق (عليه السلام) وأورد الأبيات بتفاوت فقال :

لو كن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس

من زوجة لرسول الله فاضلة * وذكر آي من القرآن مدارس

وحكمة لم تكن إلا لهاجسها * في الصدر تذهب عنها كل وسواس

يستنزع الله من قوم عقولهم * حتى يمر الذي يقضي على الراس

ويرحم الله أم المؤمنين لقد * تبدلت بي ايحاشا بايناس

فقالت لها عائشة شتمتني يا أخت فقالت لها أم سلمة ولكن الفتنة إذا أقبلت غطت على البصيرة وإذا أدبرت ابصرها العاقل والجاهل (أه‍ ).

وأورد ابن أبي الحديد في شرح النهج هذه المحاورة نقلا عن أبي مخنف نحو ذلك .

وطلبوا من حفصة المسير معهم إلى البصرة فاجابتهم فمنعها أخوها عبد الله بن عمر ؛ وجهزهم يعلى بن منية بالستمائة بعير والستمائة ألف درهم التي معه وجهزهم ابن عامر بمال كثير .

قال ابن الأثير : ونادى مناديها ان أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن أراد اعزاز الاسلام وقتل المحلين والطلب بثار عثمان وليس له مركب وجهاز فليأت فحملوا ستمائة على ستمائة بعير . واعطى يعلى بن منية عائشة جملا اسمه عسكر اشتراه بثمانين دينارا فركبته وقيل اشتروه من رجل من عرينة اعطوه ناقة لها مهربة وزادوه أربعمائة أو ستمائة درهم . وساروا في ستمائة وقيل تسعمائة وقيل ألف من أهل المدينة ومكة ولحقهم الناس فكانوا في ثلاثة آلاف رجل ومعهم أبان والوليد ابنا عثمان ومروان بن الحكم وسائر بني أمية .

قال الطبري وأمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فكان يصلي بهم في الطريق والبصرة حتى قتل قال فتركت الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم سيارة ونجعة مساحلين لم يدن أحد منهم من المنكدر ولا واسط ولا فلج حتى اتوا البصرة في عام خصب وتمثلت :

دعي بلاد جموع الظلم إذ صلحت * فيها المياه وسيري سير مذعور

تخيري النبت فارعي ثم ظاهرة * وبطن واد من الضمار ممطور

وبعثت أم الفضل بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب بكتاب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تخبره الخبر مع رجل من جهينة اسمه ظفر استأجرته على أن يطوي المنازل فاتاه بكتابها . فلما جازوا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت ونحرها يثعب فتطيروا ؛ وأذن مروان حين فصل من مكة ثم جاء فقال على أيكما أسلم بالإمرة وأؤذن بالصلاة فقال عبد الله بن الزبير على أبي عبد الله وقال محمد بن طلحة على أبي محمد فأرسلت عائشة إلى روان أ تريد ان تفرق جرنا ، ليصل ابن أختي فكان يصلي بهم عبد الله بن الزبير ومر انها امرت غيره ، فكان بعضهم يقول لو ظفرنا لاقتتلنا .

وروى الطبري بسنده عن المغيرة بن الأخنس قال لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق فقال أين تذهبون وثاركم على اعجاز الإبل قال ابن الأثير يعني عائشة وطلحة والزبير اقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم لا تقتلوا أنفسكم قالوا بل نسير فلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعا .

وإلى ذلك يشير مهيار بقوله في لاميته الطويلة :

وللقتيل يلزمون دمه * وفيهم القاتل غير من قتل

فخلا سعيد بطلحة والزبير فقال إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر قالا لأحدنا أينا اختاره الناس قال بل اجعلوه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه قالا ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم قال فلا أراني أسعى لأخرجهما من بني عبد مناف فرجع ورجع معه جماعة.

قال الطبري :وتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق فبكوا على الاسلام فلم ير يوم كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم فكان يسمى يوم النجيب (اه) ولم يبين انهم لما ذا تبعوها ومن أي شئ بكوا على الاسلام ؛ ولما بلغ عليا (عليه السلام) نكث طلحة والزبير بيعته واجتماعهم مع عائشة على التأليب عليه خطب بالمدينة على ما في ارشاد المفيد ناسبا له إلى حفظ العلماء عنه فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فان الله بعث محمدا للناس كافة وجعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به وبلغ رسالات ربه فلما به الصدع ورتق به الفتق وآمن به السبل وحقن به الدماء وألّف به بين ذوي الإحن والعداوة والوغر في الصدور والضغائن الراسخة في القلوب ثم قبضه الله إليه حميدا وكان من بعده ما كان من التنازع في الإمرة فتولى أبو بكر وبعده عمر ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما عرفتموه اتيتموني فقلتم بايعنا فقلت لا افعل فقلتم بلى فقلت لا وقبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم فجذبتموها حتى تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى ظننت انكم قاتلي وان بعضكم قاتل بعضا فبسطت يدي فبايعتموني مختارين وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ثم لم يلبثا ان استأذناني في العمرة

والله يعلم أنهما أرادا الغدرة فجددت عليهما العهد في الطاعة وان لا يبغيا الأمة الغوائل فعاهداني ثم لم يفيا لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين ولو شئت أن أقول لقلت اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي وصغرا من أمري وظفرني بهما .

وحكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي مخنف في كتاب الجمل أن عليا خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ومعهما عائشة يريدون البصرة فقال : أيها الناس إن عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير وكل منهما يرى الأمر له دون صاحبه أما طلحة فابن عمها وأما الزبير فختنها والله لو ظفروا بما أرادوا ولن ينالوا ذلك أبدا ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد والله ان راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، إلى أن قال : ورب عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه حسبنا الله ونعم الوكيل فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية أين المحتسبون أين المؤمنون ما لي ولقريش أما والله لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنهم مفتونين وما لنا إلى عائشة من ذنب إلا أنا أدخلناها في حيزنا والله لأبقرن الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته فقل لقريش فلتضج ضجيجها ، ثم نزل .

قال ابن الأثير : ولما بلغ عليا خروجهم إلى العراق دعا وجوه أهل المدينة فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم فتثاقلوا فلما رأى زياد بن حنظلة تثاقلهم قال له من تثاقل عنك فانا نخف معك فنقاتل دونك وقام رجلان صالحان من أعظم الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثيت قيل ذو الشهادتين وقيل غيره لأن ذا الشهادتين مات أيام عثمان فأجابا إلى نصرته وقال أبو قتادة الأنصاري لعلي يا أمير المؤمنين ان رسول الله (صلى الله عليه واله) قلدني هذا السيف وقد أغمدته زمانا وقد حان تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لا يألون الأمة غشا وقالت أم سلمة يا أمير المؤمنين لولا أن اعصي الله وانك لا تقبله مني لخرجت معك وهذا ابني عمر وهو والله أعز علي من نفسي يخرج معك ويشهد مشاهدك فخرج معه ولم يزل معه واستعمله على البحرين ؛ واستخلف علي على المدينة تمام بن العباس وقيل سهل بن حنيف وعلى مكة قثم بن العباس ، وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل وهو يرجو أن يدركهم فيردهم قبل وصولهم إلى البصرة أو يوقع بهم وسار من المدينة في تعبيته التي تعباها لأهل الشام آخر ربيع الأول سنة 36 حتى انتهى إلى الربذة فأتاه الخبر بأنهم سبقوه .

قال المفيد : لما نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) الربذة لقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه ، وهو في خبائه .

قال ابن عباس : فاتيته فوجدته يخصف فعلا فقلت له : نحن إلى أن تصلح امرنا أحوج منا إلى ما تصلح فلم يكلمني حتى فرع من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها وقال لي قومهما ، فقلت ليس لهما قيمة ، قال : على ذاك ، قلت : كسر درهم قال : والله لهم أحب إلي من أمركم هذا إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا .

قلت إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فإن كان حسنا كان منك وإن كان غير ذلك كان مني قال : لا ، أنا أتكلم ، ثم وضع يده على صدري وكان شنن الكفين فالمني ثم قام فأخذت بثوبه وقلت نشدتك الله والرحم ، كأنه خاف أن يتكلم بما ينفر الحاج قال : لا تنشدني ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان الله بعث محمدا وليس في العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس إلى منجاتهم أما والله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا بدلت ولا خنت حتى تولت بحذافيرها ما لي ولقريش أما والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وان مسيري هذا عن عهد إلي فيه أما والله لأبقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا وانشد :

أدمت لعمري شربك المحض   *   خالصا واكلك بالزبد المقشرة البجرا

ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا دونك الجرد والسمرا

وأرسل علي (عليه السلام) إلى المدينة فأتاه ما يريد من دابة وسلاح واتاه وهو بالربذة جماعة من طئ فقيل له هذه جماعة قد أتتك منهم من يريد الخروج معك ومنهم من يريد التسليم عليك قال جزى الله كليهما خيرا وفضل المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما ثم سار من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمد بن الحنفية وعلى الميمنة عبد الله بن  العباس وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة وعلي على ناقة حمراء يقود فرسا كميتا حتى نزل بفيد فاتته أسد وطئ فعرضوا عليه أنفسهم فقال الزموا قراركم في المهاجرين كفاية .

وسارت عائشة ومن معها حتى مروا بماء يدعى الحوأب فنبحتهم كلابه فقالوا أي ماء هذا ؟ قيل هذا ماء الحوأب ، فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فاناخته ثم قالت والله صاحبة كلاب الحوأب طرقوا ، ردوني تقولها ثلاثا ، فاناخت وأناخوا حولها يوما وليلة فقال لها عبد الله بن الزبير انه كذب وجاؤوا لها بأربعين رجلا وقيل بخمسين من الاعراب رشوهم فشهدوا أن هذا ليس بماء الحوأب .

قال أبو مخنف فقال لها قائل مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب قالت فهل من شاهد فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت (اه) وكانت أول شهادة زور أقيمت في الاسلام : وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أم سلمة قالت ذكر النبي (صلى الله عليه واله) خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء ان لا تكوني أنت الحديث وبسنده عن قيس بن أبي حازم لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا الحوأب قالت ما أظنني الا راجعة فقال الزبير لا تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم قالت ما أظنني الا راجعة سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب .

قال الطبري ولم يزل بها عبد الله بن الزبير وهي تمتنع فقال لها النجاء النجاء قد أدرككم علي بن أبي طالب فارتحلوا نحو البصرة فلما كانوا قريبا منها أرسلت عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أميرا على البصرة من قبل عثمان وله فيها صنائع فاندس إلى البصرة وكتبت إلى الأحنف بن قيس وجماعة من وجوه البصرة وأقامت بالحفير تنتظر الجواب ولما بلغ ذلك عثمان بن حنيف أمير البصرة من قبل علي (عليه السلام) ارسل إليها عمران بن حصين وكان رجل عامة وأبو الأسود الدؤلي وكان رجل خاصة فانتهيا إليها بالحفير فاذنت لهما فدخلا وسلما وسألاها عن مسيرها فقالت ما مثلي يغطي لبنيه الخبر أن الغوغاء ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله (صلى الله عليه واله) وأحدثوا فيه وآووا المحدثين فاستوجبوا لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل المسلمين بلا ترة ولا عذر فسفكوا الدم الحرام وانتهبوا المال الحرام وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام فخرجت في المسلمين اعلمهم ما أتى هؤلاء وما الناس فيه وراءنا وما ينبغي لهم من اصلاح هذه القصة وقرأت : لا خير في كثير من نجواهم الآية فهذا شاننا إلى معروف نأمركم به ومنكر ننهاكم عنه ؛  فخرجا من عندها واتيا طلحة فقالا ما أقدمك قال الطلب بدم عثمان قالا أ لم تبايع عليا قال بلى والسيف على عنقي وما استقبل عليا البيعة إن لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان فاتيا الزبير فقالا له مثل ذلك فأجابهما بمثل قول طلحة ورجعا إلى عثمان ، ونادى مناديها بالرحيل ، فدخلا على عثمان فقال أبو الأسود :

يا ابن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وجالد واصبر

وابرز لهم مستلئما وشمر  

فقال عثمان : إنا لله وإنا إليه راجعون دارت رحى الاسلام ورب الكعبة ، فقال عمران : لتعركنكم عركا طويلا ، قال فأشر علي ، قال اعتزل فاني قاعد ، قال بل أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين ، فانصرف عمران إلى بيته وقام عثمان في امره .

وقال أبو مخنف : لما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة ارسل عثمان بن حنيف عامل علي على البصرة إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها قالت أطلب بدم عثمان قال إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد قالت صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة وجئت استنهض أهل البصرة لقتاله أ نغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم فقال لها ما أنت من السوط والسيف إنما أنت حبيس رسول الله (صلى الله عليه واله) امرك ان تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك وليس على النساء قتال ولا لهن الطلب بالدماء وان عليا لاولى بعثمان منك أمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف قالت لست منصرفة حتى امضي لما قدمت له أ فنظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي قال أما والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد ثم قام فاتى الزبير فقال يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب وأين هذا المقام من ذاك فذكر له دم عثمان فقال أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة فوجده مصرا على الحرب والفتنة فرجع إلى عثمان بن جنيف فقال إنها الحرب فتأهب لها فأتاه هشام بن عامر فخوفه عاقبة الحرب وقال ارفق بهم وسامحهم حتى يأتي أمر علي فابى ونادى عثمان في الناس وأمرهم بلبس السلاح فاجتمعوا إلى المسجد وأمرهم بالتجهيز وأراد عثمان أن يعرف ما عند الناس فدس إليهم رجلا خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال أيها الناس ان هؤلاء القوم الذين جاؤوكم إن كانوا جاؤوكم خائفين فقد اتوا من بلد يامن فيها الطير وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتلته فأطيعوني وردوهم من حيث جاؤوا فقام الأسود بن سريع السعدي فقال إنما اتوا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا فحصبه الناس فعرف عثمان ان لهم بالبصرة ناصرا فكسره ذلك وأقبلت عائشة فيمن معها حتى انتهوا إلى المربد وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وتكلم طلحة فحمد الله وأثنى عليه وذكر عثمان وفضله وما استحل منه ودعا إلى الطلب بدمه وحث عليه وكذلك الزبير فقال أصحابهما صدقا وبرا وامرا بالحق وقال أصحاب ابن حنيف فجرا وغدرا وامرا بالباطل بايعا عليا ثم جاءا يقولان ما يقولان وتحاثى الناس وتحاصبوا وأرهجوا ، فخطبت عائشة وكانت جهورية الصوت ، فحمدت الله وقالت : كان الناس يتجنون على عثمان ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبرنا عنهم فننظر في ذلك فنجده برا تقيا وفيا ونجدهم فجرة غدرة كذبة فلما قووا كاثروه واقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ، إلا مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله ، وقرأت : أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب الآية فافترق أصحاب ابن حنيف فرقتين : فرقة قالت صدقت وبرت ، وقال آخرون كذبتم والله ما نعرف ما جئتم به فتحاثوا وتحاصبوا فلما رأت عائشة ذلك انحدرت ومال بعض أصحاب ابن حنيف إلى عائشة وبقي بعضهم معه .

قال الطبري وابن الأثير : واقبل جارية بن قدامة السعدي فقال يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلام انه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمك انه من رأى قتالك يرى قتلك إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا مكرهة فاستعيني بالناس . وخرج غلام من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال أرى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما قالا لا قال فما أنا منكم في شئ واعتزل وقال في ذلك :

صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الإنصاف

امرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالإيجاف

غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف

هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي

واقبل حكيم بن جبلة العبدي وهو على الخيل فانشب القتال وأشرع أصحاب عائشة رماحهم وامسكوا ليمسك حكيم وأصحابه فلم ينته وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها ويقول :

طعنا دراكا انها قريش * ليردبنها جبينها والطبش

واقتتلوا على فم السكة وأشرف أهل الدور ممن كان له في واحد من الفريقين هوى فرموا الآخرين بالحجارة . وحجر الليل بينهم ورجع عثمان إلى القصر واتى أصحاب عائشة إلى ناحية دار الرزق وباتوا يتأهبون وبات الناس يأتونهم واجتمعوا بساحة دار الرزق وأصبح عثمان بن حنيف فناداهم وغدا حكيم بن جبلة فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا إلى الزوال وكثر القتل في أصحاب ابن حنيف وكثر الجراح في الفريقين فلما عضتهم الحرب تنادوا إلى الصلح وتوادعوا فكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسال أهلها فإن كان طلحة والزبير أكرها على البيعة خرج ابن حنيف عن البصرة والا خرج عنها طلحة والزبير وأرسلوا كعب بن سور إلى المدينة يسألهم فلم يجبه أحد إلا أسامة بن زيد فقال لم يبايعا إلا وهما كارهان ، فامر به تمام بن العباس فواثبه سهل بن حنيف والناس ، وثار صهيب وأبو أيوب الأنصاري في عدة فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا أن يقتل أسامة واخذ صهيب أسامة إلى منزله ورجع كعب وبلغ عليا الخبر فبادر بالكتاب إلى عثمان يعجزه ويقول والله ما أكرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل فان كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظروا فقدم الكتاب على عثمان وقدم كعب بن سور فارسلوا إلى عثمان ليخرج فاحتج  الكتاب وقال هذا أمر آخر غير ما كنا فيه فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة ذات رياح وندى ومطر ثم قصد المسجد فوافيا صلاة العشاء وكانوا يؤخرونها فأبطأ عثمان بن حنيف فقدما عبد الرحمن بن عتاب فشهر الزط والسبابجة السلاح ثم وضعوه فيهم فاقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد فقتلوا السبابجة وهم أربعون رجلا فادخلا الرجال على عثمان فاخرجوه إليهما فوطئوه باقدامهم فارسلوا إلى عائشة فقالت اطلقوه وقيل بل قالت اقتلوه فقالت لها امرأة نشدتك الله في عثمان وصحبته لرسول الله (صلى الله عليه واله) فقالت احبسوه وقال لهم مجاشع بن مسعود اضربوه وانتفوا لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه فضربوه أربعين سوطا ونتفوا لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه ودخلوا القصر وأخرجوا منه الحرس الذين كانوا مع عثمان وكانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم وفي كل ليلة أربعون .

قال الطبري فيما رواه : كتبت عائشة لما قدمت البصرة إلى زيد بن صوحان بالكوفة : من عائشة أم المؤمنين حبيبة رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان  أما بعد فإذا اتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا على أمرنا هذا فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة أما بعد فانا ابنك الخالص ان اعتزلت هذا الأمر ورجعت بيتك والا فانا أول من نابذك .

قال زيد بن صوحان رحم الله أم المؤمنين امرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل فتركت ما امرت به وامرتنا به وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه .

وقيل في اخذ ابن حنيف غير هذا وهو انه لما قدمت عائشة ومن معها البصرة قال لهم عثمان بن حنيف ما نقمتم على صاحبكم ؟ فقالوا لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع قال فان الرجل امرني فاكتب إليه فاعلمه ما جئتم له على أن أصلي أنا بالناس حتى يأتينا كتابه فوقفوا عنه فكتب فلم يلبث الا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به وأرادوا قتله ثم خشوا غضب الأنصار فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وضربوه وحبسوه وأصبح طلحة والزبير بعد اخذ ابن حنيف وبيت المال والحرس في أيديهما فجعلوا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي بكر والناس معهما ومن لم يكن معهما استتر ، وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة لحربة إنما أردنا ان نستعتب أمير المؤمنين عثمان فغلب السفهاء الحلماء فقتلوه ، فقال الناس لطلحة يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا فقال الزبير هل جاءكم مني كتاب في شأنه ثم ذكر قتل عثمان وأظهر عيب علي فقام إليه رجل من عبد القيس فقال يا معشر المهاجرين أنتم أول من أجاب رسول الله (صلى الله عليه واله) فكان لكم بذلك فضل ثم دخل الناس في الإسلام كما دخلتم فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه واله) بايعتم رجلا منكم فرضينا وسلمنا ولم تستأمرونا في شئ ثم مات واستخلف عليكم رجلا فلم تشاورونا فرضينا وسلمنا فلما توفي جل أمركم إلى ستة فاخترتم عثمان عن غير مشورتنا ثم أنكرتم منه شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منا ثم بايعتم عليا عن مشورة منا فما الذي نقمتم عليه فنقاتله هل استأثر بفئ أو عمل بغير الحق أو اتى شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه فهموا بقتل الرجل فمنعته عشيرته فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من معه وقتلوا منهم سبعين ؛ وبلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال لست أخاف الله ان لم انصره فجاء في جماعة من عبد القيس وبكر بن وائل وأكثرهم عبد القيس وتوجه نحو دار الرزق وبها طعام يرتزقه الناس فأراد عبد الله بن الزبير ان يرزقه أصحابه فقال عبد الله ما لك يا حكيم ؟ قال نريد أن نرتزق من هذا الطعام وان تخلوا عثمان فيقيم في دار الامارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم علي والله لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم ولقد أصبحتم وان دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من اخواننا أ ما تخافون الله عز وجل بم تستحلون سفك الدماء ؟ قال بدم عثمان ، قال فالذين قتلتم قتلوا عثمان ؟ ما تخافون مقت الله ؟ فقال له ابن الزبير لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليا .

قال حكيم اللهم أنك حكم عدل فاشهد وقال لأصحابه اني لست في شك من قتال هؤلاء ونادى أصحاب عائشة من لم يكن من قتلة عثمان فليكفف عنا فانا لا نريد إلا قتله عثمان فانشب حكيم القتال ولم يرع للمنادي فاقتتلوا قتالا شديدا ومع حكيم أربعة قواد فكان حكيم بحيال طلحة وذريح بحيال الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلاثمائة رجل وجعل حكيم يضرب السيف ويقول :

اضربهم باليابس * ضرب غلام عابس

من الحياة آيس * في الغرفات نافس

فضرب رجل ساق حكيم فقطعها فاخذ حكيم ساقه فرماه بها فأصاب عنقه فصرعه ووقذه ثم حبا إليه فقتله واتكأ عليه وقال :

يا فخذ لا تراعي * ان معي ذراعي

أحمى بها كراعي

وقال :

أقول لما جد بي زماعي * للرجل يا رجلي لن تراعي

ان معي من نجدة ذراعي

وقال :

ليس علي ان أموت عار * والعار في الناس هو الفرار

والمجد لا يفضحه الدمار

فاتى عليه رجل وهو رثيث رأسه على آخر ، فقال ما لك يا حكيم ؟ قال قتلت قال من قتلك ؟ قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ حكيم وإنه لقائم على رجل واحدة وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجوار اللهم انهما لم يريدا عثمان فقتل حكيم والسبعون الذين معه من عبد القيس وقتل مع حكيم ابنا الأشرف وأبو الرعل بن جبلة واختلف في قاتل حكيم فقيل قتله رجل من الحدان يقال له ضخم وقيل قتله يزيد بن الأسحم الحداني فوجد حكيم قتيلا بين يزيد بن الأسحم وأخيه كعب بن الأسحم وهما مقتولان فلما قتل حكيم أرادوا قتل عثمان بن حنيف فقال لهم إن أخي سهلا وال على المدينة فان قتلتموني قتل منكم فاطلقوه وقتل ذريح ومن معه وافلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجأوا إلى قومهم ، ثم صار حرقوص بعد ذلك من الخوارج وقتل يوم النهروان ؛ فنادى منادي طلحة والزبير من كان فيهم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجئ بهم فقتلوا ولم ينج منهم إلا حرقوص بن زهير فان عشريته بنى سعد منعوه فمسهم في ذلك أمر شديد وضربوا لهم فيه اجلا وخشنوا صدور بني سعد مع أنهم عثمانية وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن قتل بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم طاعة علي ، وامر طلحة والزبير للناس بأعطياتهم وارزاقهم وفضلا أهل السمع والطاعة فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين منعوهم الفضول فبادروهم إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرجوا حتى نزلوا على طريق علي وكتب طلحة والزبير إلى أهل الشام يخبرونهم بذلك ويحثونهم على النهوض فكان مما كتبوا به إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله فبايعنا خبار أهل البصرة وخالفنا شرارهم وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة إن امرتهم بالحق وحثتهم عليه وإننا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما نهضنا به وكتبوا إلى أهل الكوفة وأهل اليمامة وأهل المدينة وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة تخبرهم بذلك وتامرهم أن يثبطوا الناس عن علي وتحثهم على طلب قتلة عثمان فمما ذكرته في كتابها أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله فأجابنا الصالحون واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح وعزم عليهم عثمان بن حنيف ألا قاتلوني حتى منعني الله عز وجل بالصالحين واحتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها فخافوا وغدروا وخانوا وحشروا .

وكتبت إلى رجال بأسمائهم : فثبطوا الناس عن هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في بيوتكم فان هؤلاء لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان وفرقوا بين جماعة الأمة وخالفوا الكتاب والسنة حتى شهدوا علينا بالكفر فأنكر ذلك الصالحون وقالوا ما رضيتم إن قتلتم الامام حتى خرجتم على زوجة نبيكم ان امرتكم بالحق لتقتلوها وأصحاب رسول الله وأئمة المسلمين فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما ندعوهم إلى الحق فغدروا وخانوا فغادروني في الغلس ليقتلوني والذي يحاربهم غيري فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي فوجدوا نفرا على الباب فدارت عليهم الرحى . وكتبت إلى أهل اليمامة وأهل المدينة .

وكانت هذه الوقعة لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وبايع أهل البصرة طلحة والزبير فقال الزبير إلا ألف فارس أسير بهم إلى علي ثم اقتله بياتا أو صباحا قبل أن يصل إلينا فلم يجبه أحد فقال إن هذه للفتنة التي كنا نحدث عنها فقال له مولاه أ تسميها فتنة وتقاتل فيها .

وكان علي (عليه السلام) ارسل وهو بالربذة محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر إلى الكوفة وكتب إليهم اني اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وانهضوا إلينا فالاصلاح نريد لتعود هذه الأمة اخوانا فقدما الكوفة وأتيا أبا موسى بكتاب علي وقاما في الناس بأمره فلم يجابا إلى شئ واستشار ناس من أهل الحجي أبا موسى فقال القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا فغضب محمد ومحمد وأغلظا لأبي موسى فلم ينجع فيه فانطلقا إلى علي فأخبراه الخبر وهو بذي قار ؛ ولما نزل علي (عليه السلام) الثعلبية اتاه خبر عثمان بن حنيف فأخبر أصحابه وقال اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين فلما انتهى إلى الآساد اتاه خبر حكيم بن جبلة فقال :

دعا حكيم دعوة الزماع * حل بها منزلة النزاع

فلما نزل بذي قار اتاه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعره وقيل اتاه بالربذة فقال يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحبة وقد جئتك أمرد فقال أصبت اجرا وخيرا .

قال المفيد : ولما نزل بذي قار اخذ البيعة على من حضره وتكلم فأكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم قال قد جرت أمور صبرنا عليها في أعيننا القذى تسليما لأمر الله تعالى فيما امتحننا به ورجاء الثواب على ذلك وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون وتسفك دماؤهم نحن أهل بيت النبوة وعترة الرسول وأحق الخلق بسلطان الرسالة ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة وهذا طلحة والزبير وليسا من أهل النبوة ولا من ذرية الرسول حين رأيا ان الله قد رد علينا حقنا بعد اعصر لم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني . وأقام بذي قار ينتظر محمدا ومحمدا فاتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق كما تقدم فقال عبد القيس خير ربيعة وفي كل ربيعة خير وقال :

يا لهف ما نفسي على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة

قد سبقتني فيهم الوقيعة * دعا علي دعوة سميعه

حلوا بها المنزلة الرفيعة

وعرضت عليه بكر بن وائل فقال لها ما قال لطئ وأسد ولما جاءه محمد ومحمد واخبراه خبر أبي موسى بذي قار قال للأشتر أنت صاحبنا في أبي موسى اذهب أنت وابن عباس فاصلح ما أفسدت ، وكان الأشتر أشار بابقاء أبي موسى لما أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) عزله ، فاتيا الكوفة فكلما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من أهلها فلم يكن من أبي موسى غير التثبيط ، فقال في جملة كلامه : هذه فتنة صماء النائم فيها خير من اليقظان واليقظان خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الراكب والراكب خير من الساعي فأغمدوا السيوف وانصلوا الأسنة واقطعوا الأوتار حتى تنجلي هذه الفتنة وكان يكرر هذا الكلام ونحوه في كل مقام فرجعا إلى علي فأخبراه الخبر فأرسل ابنه الحسن وعمار بن ياسر وقيل بل أرسلهما أولا ثم ارسل الأشتر وابن عباس وهو الأقرب إلى الاعتبار فان الحسن (عليه السلام) وعمارا شأنهما اللين والرفق والأشتر شانه الشدة فلما لم يفد في أبي موسى الرفق استعملت الشدة وآخر الدواء الكي فاقبل الحسن وعمار حتى دخلا المسجد فلقيهما المسروق بن الأجدع فسلم وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان فجرى بينهما في ذلك حوار وخرج أبو موسى فضم الحسن إليه وجعل يكلم عمارا في قتل عثمان ويؤنبه فقال له الحسن لم تثبط الناس عنا فوالله ما أردنا إلا الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ ؟ فقال صدقت بأبي أنت وأمي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله يقول ستكون فتنة القاعدة فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب وقد جعلنا الله اخوانا وحرم علينا دماءنا وأموالنا ، وتلا في ذلك آيات ، قال الطبري فغضب عمار وساءه ؛ وقال ابن الأثير وسبه وقال يا أيها الناس إنما قال له خاصة أنت فيها قاعدا خير منك قائما أقول العجب لأبي موسى يحتج بمثل هذا الذي لا حجة فيه ويغفل عن قوله تعالى : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، وقام رجل من بني تميم فقال لعمار : اسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس ووقف زيد على باب المسجد ومعه كتابان من عائشة إليه وإلى أهل الكوفة وفيهما الامر بملازمة بيوتهم أو نصرتها فقرأهما على الناس وقال امرت ان تقر في بيتها وأمرنا ان نقاتل حتى لا تكون فتنة فامرتنا بما امرت به وركبت ما امرنا به فقال له شبث بن ربعي : يا عماني لأنه من عبد القيس وهم يسكنون عمان وعابه وتهاوى الناس وقام أبو موسى يسكن الناس ويثبطهم عن الخروج إلى علي (عليه السلام) بشتى الأفانين وبكلام طويل فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال يا عبد الله بن قيس رد الفرات على ادراجه اردده من حيث يجئ حتى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ : ألم أ {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } [العنكبوت: 1، 2] ،ثم قال سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق ، وقال عبد الخير الخيواني يا أبا موسى هل بايع طلحة والزبير عليا قال نعم قال هل أحدث علي ما يحل به نقض بيعته قال لا أدري ، قال لا دريت ، نحن نتركك حتى تدري ، هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة ، إنما الناس أربع فرق علي بظهر الكوفة وطلحة والزبير بالبصرة ومعاوية بالشام وفرقة بالحجاز لا غناء بها ولا يقاتل بها عدو ، قال أبو موسى أولئك خير الناس وهي فتنة ، فقال عبد الخير غلب عليك غشك يا أبا موسى ، وقال سيحان بن صوحان أيها الناس لا بد لهذا الامر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) يدعوكم لتنظروا فيما بينه وبين صاحبيه وهو المأمون على الأمة الفقيه في الدين فمن نهض إليه فانا سائرون معه وقام الحسن بن علي فقال أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه والله لأن يليه أولو النهي أمثل في العاجل والآجل وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم وإن أمير المؤمنين يقول قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما وإني أذكر الله رجلا رعى حق الله الا نفر ، فان كنت مظلوما أعانني وإن كنت ظالما اخذ مني ، والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني وأول من غدر فهل استأثرت بمال أو بدلت حكما فانفروا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فسامح الناس وأجابوا ؛ واتي قوم من طئ عدي بن حاتم فقالوا ما ذا ترى وما تأمر ؟ فقال قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث العظيم لننظر فيه ونحن سائرون وناظرون ، فقام هند بن عمرو فقال إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى جاءنا ابنه فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا معه في هذا الامر وأعينوه برأيكم وقام حجر بن عدي فقال أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفاقا وثقالا مروا وانا أولكم فاذعن الناس للمسير وعلى الرواية الأخرى ان أمير المؤمنين ارسل الأشتر بعد ابنه الحسن وعمار إلى الكوفة فدخلها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم ويثبطهم والحسن وعمار معه في منازعة وكذلك سائر الناس كما مر والحسن يقول له اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا فجعل الأشتر لا يمر بقبيلة فيها جماعة إلا دعاهم وقال اتبعوني إلى القصر فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فدخله وأخرج غلمان أبي موسى منه فخرجوا يعدون وينادون يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل إلى القصر فضربنا وأخرجنا فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر اخرج لا أم لك اخرج الله نفسك فوالله انك لمن المنافقين قديما .

ذكره الطبري ، فقال : أجلني هذه العشية فقال هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر وقال انا له جار فكفوا وقال الحسن أيها الناس اني غاد فمن شاء منكم ان يخرج معي على الظهر ومن شاء في الماء فنفر معه تسعة آلاف اخذ في البر ستة آلاف ومائتان واخذ في الماء ألفان وثمان مائة وقيل إن عدد من سار من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل ويمكن كون الذين ساروا مع أحسن هم المذكورون والباقون ساروا بعد ذلك . روى الطبري في حديثه قال : حدثني عمر حدثنا أبو الحسن حدثنا أبو مخنف عن جابر عن الشعبي عن أبي الطفيل قال علي يأتيكم من الكوفة إثنا عشر ألف رجل ورجل فقعدت على نجفة ذي قار فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا .

وروى الطبري قال : لما التقوا بذي قار تلقاهم علي في أناس فيهم ابن عباس فرحب بهم وقال يا أهل الكوفة أنتم قاتلتم ملوك العجم وفضضتم جموعهم حتى صارت إليكم مواريثهم فمنعتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم وقد دعوتكم لتشهدوا معنا اخواننا من أهل البصرة فان يرجعوا فذاك الذي نريد وان يلجوا داويناهم بالرفق حتى يبدؤونا بظلم ولم ندع مرا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله .

وفي إرشاد المفيد : روى عبد الحميد بن عمران العجلي عن سلمة بن كهيل قال لما التقى أهل الكوفة أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار رحبوا به ثم قالوا الحمد لله الذي خصنا بجوارك وأكرمنا بنصرك فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فيهم خطيبا فحمد الله واثنى عليهم وقال يا أهل الكوفة انكم من أكرم المسلمين وأقصدهم تقويما وأعدلهم سنة وأفضلهم سهما في الإسلام وأجودهم في العرب مركبا ونصابا أنتم أشد العرب ودا للنبي (صلى الله عليه واله) وأهل بيته وإنما جئتكم ثقة بعد الله بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلعهما طاعتي وإقبالهما بعائشة للفتنة وإخراجهما إياها من بيتها حتى أقدماها البصرة فاستغووا طغامها وغوغاءها مع أنه قد بلغني ان أهل الفضل منهم وخيارهم في الدين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنعا .

فقال أهل الكوفة : نحن انصارك وأعوانك على عدوك ولو دعوتنا إلى اضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه فدعا لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) واثنى عليهم ثم قال لقد علمتم معاشر المسلمين ان طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين راغبين ثم استأذناني في العمرة فاذنت لهما فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين وفعلا المنكر اللهم انهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي فاحلل ما عقدا ولا تحكم ما ابرما وأرهما المساءة فيما عملا (اه) واجتمعوا عنده بذي قار وعبد القيس بأسرها في الطريق بين علي والبصرة ينتظرونه وهم ألوف وكان رؤساء الكوفيين : القعقاع بن عمرو وسعد بن مالك وهند بن عمرو والهيثم بن شهاب وزيد بن صوحان والأشتر وعدي بن حاتم والمسيب بن نجبة ويزيد بن قيس وحجر بن عدي وأمثالهم .

قال ابن الأثير : سال علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير فأخبره بدقيق امرهما وجليله وقال له أما الزبير فيقول بايعنا كرها واما طلحة فيتمثل الاشعار ويقول :

ألا أبلغ بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل

سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول

فتمثل علي عندها :

أ لم تعلم أبا سمعان انا * نرد الشيخ مثلك ذا صداع

ويذهل عقله بالحرب حتى * يقوم فيستجيب لغير داعي

فدافع عن خزاعة جمع بكر * وما بك يا سراقة من دفاع

وسار علي (عليه السلام) من ذي قار ومعه الناس حتى نزل على عبد القيس فانضموا إليه وسار من هناك فنزل الزاوية وسار من الزاوية يريد البصرة وسار طلحة والزبير وعائشة فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زايد فلما نزل الناس ارسل شقيق بن ثور إلى عمرو بن مرجوم العبدي أن اخرج فإذا خرجت فمل بنا إلى عسكر علي فخرجا في عبد القيس وبكر بن وائل فعدلوا إلى عسكر علي وأقاموا ثلاثة أيام لم يكن بينهم قتال فكان يرسل علي إليهم يكلمهم ويدعوهم ، وكان نزولهم في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم الخميس قاله الطبري وابن الأثير ، وفي مروج الذهب وكان مسير علي إلى البصرة سنة 36 وفيها كانت وقعة الجمل وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الأولى منها (اه) .

وظاهر الطبري وابن الأثير ان وصوله كان بذلك التاريخ وظاهر المسعودي إن الوقعة كانت قبل ذلك التاريخ بخمسة أيام ، وخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير وهم معتزلون .

قال ابن الأثير : وكان الأحنف قد بايع عليا بالمدينة بعد قتل عثمان لأنه كان قد حج وعاد من الحج فبايعه فقال لأمير المؤمنين اختر مني واحدة من اثنتين اما ان أقاتل معك واما ان اكف عنك عشرة آلاف سيف قال بل اكفف عنا عشرة آلاف سيف فاعتزل فلما كان القتال فظفر علي دخلوا فيما دخل فيه الناس وافرين .

وروى الطبري قال كانت ربيعة مع علي يوم الجمل ثلث أهل الكوفة ونصف الناس يوم الوقعة وكانت تعبيتهم مضر ومضر وربيعة وربيعة واليمن واليمن .

وكان عسكر عائشة ثلاثين ألفا وعسكر علي عشرين ألفا وافترق أهل البصرة ثلاث فرق فرقة مع علي وفرقة مع عائشة وفرقة اعتزلوا .

قال المفيد في الإرشاد ومن كلامه (عليه السلام) حين دخل البصرة وجمع أصحابه فحرضهم على الجهاد وكان مما قال : عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنهم نكثوا بيعتي وأخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح والعقوبة الشديدة وقتلوا السبايجة وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي وقتلوا رجالا صالحين ثم تتبعوا منهم من يحبني يأخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا ما لهم قاتلهم الله انى يؤفكون انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم والقوهم صابرين محتسبين تعلمون إنكم منازلوهم ومقاتلوهم وقد وطنتم أنفسكم على الطعن والضرب ومبارزة الأقرن وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جاش عند اللقاء ورأى من أحد من اخوانه فشلا فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله ؛ وخطب (عليه السلام) لما تواقف الجمعان فقال : لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم حجة أخرى وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن اعراضكم وسبين أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القول والأنفس والعقول لقد كنا نؤمر بالكف عنهن وأنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة فيعبر بها وعقبه من بعده .

وروى الحاكم في المستدرك أيضا ان عائشة كانت خطيبة القوم وهم لها تبع (اه) .

فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه السلاح فقيل لعلي هذا الزبير فقال اما انه أحرى الرجلين ان ذكر الله ان يذكر وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ان كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا أ لم أكن اخاكما في دينكما تحرمان دمي وأحرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمي ، قال طلحة ألبت الناس على عثمان ، قال علي يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون إن الله هو الحق المبين ، يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ فلعن الله قتلة عثمان يا طلحة جئت بعرس رسول الله (صلى الله عليه واله) تقاتل بها وخبأت عرسك أ ما بايعتني ؟ قال بايعتك والسيف على عنقي .

قال الطبري وقال علي للزبير أ تطلب منى دم عثمان وأنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ، يا زبير أ تذكر يوم مررت مع رسول الله (صلى الله عليه واله) في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك صه انه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم فقال اللهم نعم ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا والله لا أقاتلك ابدا . فانصرف علي إلى أصحابه فقال اما الزبير فقد اعطى الله عهدا ان لا يقاتلكم ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها ما كنت في موطن منذ عقلت الا وانا اعرف فيه امرئ غير موطني هذا ، قالت فما تريد ان

تصنع ؟ قال أريد ان أدعهم واذهب فقال له ابنه عبد الله ، جمعت بين هذين العسكرين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت ان تتركهم وتذهب ، لكنك خشيت رايات ابن أبي طالب وعلمت انها تحملها فتية انجاد وان تحتها الموت الأحمر فجبنت ، فاحفظه ذلك وقال اني حلفت ان لا أقاتله ، قال كفر عن يمينك وقاتله فأعتق غلامه مكحولا فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي :

لم أر كاليوم أخا اخوان * أعجب من مكفر الايمان

بالعتق في معصية الرحمن

وقال رجل من شعرائهم :

يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة لله عن يمينه

والنكث قد لاح على جبينه

وفي رواية : إن الزبير أنصل سنان رمحه وحمل على عسكر علي برمح لا سنان له فقال علي أفرجوا له فإنه محرج ثم عاد إلى أصحابه ثم حمل ثانية ثم ثالثة ثم قال لابنه أ جبنا ويلك ترى ؟ فقال لقد أعذرت وقال الزبير :

نادى علي بأمر لست أنكره * وكان عمر أبيك الخير مذ حين

فقلت حسبك من عذل أبا حسن * بعض الذي قلت منذ اليوم يكفيني

ترك الأمور التي تخشى مغبتها * لله أمثل في الدنيا وفي الدين

فاخترت عارا على نار مؤججة * اني يقوم لها خلق من الطين

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5875
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 4723
التاريخ: 30 / 11 / 2015 8201
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 5569
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 6371
شبهات وردود

التاريخ: 11 / 12 / 2015 3313
التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 3076
التاريخ: 19 / تموز / 2015 م 3051
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3309
هل تعلم

التاريخ: 21 / 7 / 2016 2678
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2519
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 2377
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 2484

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .